محمد بن جرير الطبري

209

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال : يا معقل ، ابرز لي ، فخرج اليه معقل ، فقلنا له : ننشدك ان تخرج إلى هذا الكلب الذي قد آيسه الله من نفسه ! قال : لا والله لا يدعوني رجل إلى مبارزه ابدا فأكون انا الناكل ، فمشى اليه بالسيف ، وخرج الآخر اليه بالرمح ، فناديناه ان القه برمح مثل رمحه ، فأبى ، واقبل عليه المستورد فطعنه حتى خرج سنان الرمح من ظهره ، وضربه معقل بالسيف حتى خالط سيفه أم الدماغ ، فوقع ميتا ، وقتل معقل ، وقال لنا حين برز اليه : ان هلكت فأميركم عمرو بن محرز بن شهاب السعدي ثم المنقري : قال : فلما هلك معقل أخذ الراية عمرو بن محرز ، وقال عمرو : ان قتلت فعليكم أبو الرواغ ، فان قتل أبو الرواغ فأميركم مسكين بن عامر بن انيف ، وانه يومئذ لفتى حدث ، ثم شد برايته ، وامر الناس ان يشدوا عليهم ، فما لبثوهم ان قتلوهم . ذكر ولايه عبد الله بن خازم خراسان ومما كان في هذه السنة توليه عبد الله بن عامر عبد الله بن خازم بن ظبيان خراسان وانصراف قيس بن الهيثم عنه ، وكان السبب في ذلك - فيما ذكر أبو مخنف عن مقاتل بن حيان - ان ابن عامر استبطأ قيس بن الهيثم بالخراج ، فأراد ان يعزله ، فقال له ابن خازم : ولنى خراسان فاكفيكها وأكفيك قيس بن الهيثم فكتب له عهده أو هم بذلك ، فبلغ قيسا ان ابن عامر وجد عليه لاستخفافه به ، وإمساكه عن الهدية ، وانه قد ولى ابن خازم ، فخاف ابن خازم ان يشاغبه ويحاسبه ، فترك خراسان ، واقبل فازداد عليه ابن عامر غضبا ، وقال : ضيعت الثغر ! فضربه وحبسه ، وبعث رجلا من بنى يشكر على خراسان . قال أبو مخنف : بعث ابن عامر اسلم بن زرعه الكلابي حين عزل قيس